صديق الحسيني القنوجي البخاري

163

أبجد العلوم

له تاريخ حافل سماه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع جرى فيه من ذلك الوقت إلى زمانه . وابتدأ فيه بذكر عابد اليمن إبراهيم الولي المشهور ، وله جملة رسائل من مطولات ومختصرات وقد جمعت فتاواه ورسائله فجاءت في مجلدان وسماها ابنه العلامة علي بن محمد ( بالفتح الرباني ) وله في الأدب اليد الطولى ، وله أشعار كثيرة مدونة قد رتبها ابنه المذكور على حروف المعجم فجاءت في ديوان ، وقد أخذت عنه في كثير من الفنون العلمية ؛ وأخذت عنه غالب مؤلفاته وبموته طفئ على أهل اليمن مصباحهم المنير ولا أظن يرون مثله في تحقيقه للعلوم والتحرير ، وقد جرت بيني وبينه مكاتبة أدبية ومراسلة لمسائل علمية هي عندي مثبتة بخطه . وعلى الجملة فما رأى مثل نفسه ولا رأى من رأى مثله علما وورعا ، وقياما بالحق بقوة جنان وسلاطة لسان . وقد أفرد ترجمته تلميذه الأديب محمد بن حسن الجني الذفاري بمؤلف قصره على ذكر مشايخه وتلامذته وسيرته وما انطوت عليه شمائله وما قاله من شعر وما قيل فيه جاء في مجلد ضخم . وكانت وفاته في شهر جمادى الآخرة في سنة خمسين بعد المائتين والألف ، وقد كان توفي قبله بمدة يسيرة ابنه العلّامة علي بن محمد وهو أحد محققي العلماء وممن لازم والده في جميع المعارف حتى بلغ ذروة العلوم تحقيقا وتدقيقا ، وقد شاركته في الأخذ على والد في كثير من مقرواته ، وقد كنت قلت في والده مراثي لولا الإطالة لذكرتها . انتهى كلامه رحمه اللّه تعالى بلفظه ومعناه مع التلخيص . قلت : ووجدت على ظهر كتابه الدراري المضيّة أن مولده رضي اللّه عنه كان عام سبع وسبعين ومائة وألف ، وقلد ولاية القضاء من جهة الإمام المنصور باللّه علي بن العباس في أوائل شهر شعبان سنة 1229 ه ، وتوفاه اللّه تعالى يوم الأربعاء في السادس والعشرين من جمادي الآخرة من شهور سنة 1250 ه ، وكان بين وفاته ووفاة ولده علي بن محمد نحو شهر ، وكان قد توفاه اللّه قبله ولم يظهر والده جزعا ولا حزنا وكان ولدا صالحا عالما مبرزا في جميع العلوم ، وكان نادرة وقته على صغر سنه قيل : إنه توفي وهو في حدود العشرين رحم اللّه الجميع برحمته ، ثمّ ذكر له تصانيف عددها ثلاثة وخمسون كتابا سماها بأسمائها . قال السيّد الجليل العلّامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل